الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

222

نفحات القرآن

وصولهم إليها تفتح لهم الأبواب وكأنّ الجنّة في انتظارهم فتستقبلهم ويقول لهم خزنتها سلام عليكم ، حتّى أنّهم لا يتحمّلون مشقة فتح الأبواب . ويتجلّى نفس المعنى في الآية اللاحقة ولكن بتعبير آخر : « جَنَّاتِ عَدنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْابوَابُ » . ولما كانت كلمة « مفتّحة » من باب التفعيل وتعطي في مثل هذه الموارد مفهوم الكثرة والتأكيد ، فهي ربّما تشير إلى انفتاح جميع الأبواب أمامهم لا باب واحدة ، وأنّها مفتوحة على مصاريعها تماماً . هل تنفتح هذه الأبواب من ذاتها وكأنّ لها روح وحياة ، أم أنّها تنفتح مع اقتراب أهل الجنّة منها احتراماً لهم ؟ أم أنّها تنفتح بمجرّد القصد والأمر والإرادة ولا حاجة لأية واسطة أُخرى ؟ أم أنّ ملائكة الجنّة وخزّانها قد فتحوها من قبل احتراماً لأهلها ووقفوا جانباً ينتظرون قدومهم ، كما نفعل نحن تجاه الضيوف الأعزاء ؟ يبدو أنّ الاحتمال الأول يناسب المقام أكثر من غيره ؛ ويحتمل أن تكون صيغة المجهول دلالة على ذلك ، وفي نفس الوقت يبدو أنّ انتظار ملائكة الجنّة وخزّانها إلى جانب الأبواب متناسباً مع الآية الأولى . وأخيراً ورد في الآية الثالثة دخول الملائكة من الأبواب المختلفة للجنّة ، وذلك بعد استقرار أصحابها فيها ، فتقول الآية : « وَالمَلائِكَةُ يَدخُلُونَ عَلَيهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ » . ألا يعني هذا أنّ جميع الأعمال الصالحة ، التي تمثل في الحقيقة أبواب الجنّة ، تتلخص في الصبر والاستقامة ؟ ! توضيحان 1 - أبواب الجنّة في الأحاديث الإسلامية لم تُشِر أي من الآيات القرآنية إلى وجود ثمانية أبواب للجنّة ، بل أُشير إلى أنّ